الكشف عن تفاصيل صادمة بخصوص المتورّطين في اضرام النار بالمعهد الثانوي بمنزل جْميل

أعلنت الإدارة العامة للأمن الوطني في بلاغ صادر مساء اليوم عن تمكن الوحدات الأمنية التابعة لمنطقة الأمن الوطني بـ بنزرت من كشف ملابسات حادثة إضرام النار بمكتبين إداريين داخل المعهد الثانوي بمنزل جميل، وذلك في وقت وجيز بعد وقوع الحادثة خلال الليلة الفاصلة بين يومي 10 و11 مارس 2026.
ووفق المعطيات التي وردت في البلاغ، فقد باشرت الوحدات الأمنية تحرياتها فور تلقي الإشعار باندلاع الحريق داخل المعهد، حيث تم توجيه الفرق الأمنية إلى مكان الواقعة لمعاينة الأضرار وفتح تحقيق عاجل للكشف عن هوية المتورطين في هذه الحادثة.
وبفضل التحريات الميدانية والأبحاث الأمنية المكثفة، تمكنت الوحدات المختصة في ظرف وجيز من التعرف على هوية الجناة، ليتبين أنهم ثلاثة تلاميذ يدرسون داخل نفس المعهد الثانوي. وقد أثارت هذه النتيجة حالة من الاستغراب، خاصة وأن المتورطين هم من أبناء المؤسسة التربوية نفسها.
كما كشفت التحقيقات الأولية أن التلاميذ الثلاثة لم يتصرفوا بمفردهم، إذ تم لاحقاً إيقاف شخص رابع تبين أنه تولى بيعهم كمية من مادة البنزين التي استُعملت في تنفيذ عملية الحرق. وقد ساعدت هذه المادة القابلة للاشتعال في تسهيل تنفيذ الفعلة وإلحاق أضرار بالمكاتب الإدارية داخل المؤسسة التعليمية.
وأوضحت الأبحاث الأولية أن الدافع وراء ارتكاب هذه الحادثة لم يكن التخريب في حد ذاته، بل كان مرتبطاً بمحاولة سرقة دفتر المناداة الموجود داخل الإدارة. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن التلاميذ المعنيين كانوا قد سجلوا عدداً من الغيابات عن مقاعد الدراسة خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي دفعهم إلى محاولة الحصول على دفتر المناداة قصد إتلافه أو تغييره حتى لا يتم تسجيل تلك الغيابات بشكل رسمي.
وتُعد دفاتر المناداة من الوثائق الإدارية المهمة داخل المؤسسات التربوية، حيث يتم من خلالها تسجيل حضور وغياب التلاميذ بشكل يومي، وهو ما يجعلها مرجعاً أساسياً في تقييم الانضباط المدرسي ومتابعة وضعية التلاميذ.
وبعد استكمال التحريات الأولية وجمع المعطيات المتعلقة بالقضية، تم عرض الملف على أنظار النيابة العمومية المختصة، التي أذنت بالاحتفاظ بجميع الأطراف المتورطة على ذمة الأبحاث، في انتظار استكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حقهم.
وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على خطورة بعض التصرفات التي قد يقدم عليها بعض التلاميذ نتيجة الخوف من العقوبات أو تبعات الغياب المتكرر، وهو ما قد يدفعهم إلى ارتكاب أفعال خطيرة تمس بالممتلكات العامة والمؤسسات التربوية.
ولا تزال الأبحاث متواصلة للكشف عن جميع تفاصيل الواقعة وظروفها، إضافة إلى تحديد المسؤوليات بدقة، خاصة فيما يتعلق بكيفية التخطيط للعملية والأدوار التي قام بها كل طرف من الأطراف الموقوفة في هذه القضية.





