فرار خمسة إرهابيين من سجن المرناقية مستجدات جديدة في القضية

قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المتعلّقة بفرار خمسة مساجين مصنّفين إرهابيين وخطيرين من السجن المدني بالمرناقية، إلى جلسة يوم الجمعة 16 جانفي 2026، وذلك من أجل تخصيصها لسماع مرافعات المحامين، قبل حجز الملف للتصريح بالحكم في وقت لاحق.

وجاء هذا القرار عقب جلسة مطوّلة انعقدت يوم أمس الثلاثاء، شهدت استكمال استنطاق جميع المتهمين في القضية، سواء الموقوفين منهم أو المحالين بحالة سراح. وقد تواصلت جلسات الاستماع إلى ساعات متأخرة من الليل، نظرًا لكثرة عدد المتهمين وتشعّب الوقائع والملفات المرتبطة بالقضية، ما استوجب وقتًا إضافيًا لتمكين المحكمة من الوقوف على مختلف التفاصيل والملابسات.

وخلال الجلسة، تولّت هيئة المحكمة توجيه الأسئلة للمتهمين حول أدوارهم المحتملة في حادثة الفرار، مع التركيز على المسؤوليات المباشرة وغير المباشرة، والظروف الأمنية والتنظيمية التي سبقت عملية الفرار وتزامنت معها. كما تم التطرّق إلى الإجراءات المعتمدة داخل السجن، وكيفية تطبيق القوانين والتراتيب المتعلقة بحراسة المساجين المصنّفين خطيرين.

ويُشار إلى أن هذه القضية تضمّ أكثر من أربعين متهمًا، من بينهم أعوان وإطارات تابعون للهيئة العامة للسجون والإصلاح، يُشتبه في تورّطهم بدرجات متفاوتة، سواء بالإهمال أو التقصير أو التواطؤ، وفق ما ورد في ملف القضية والأبحاث الأولية. وقد أكّد عدد من المتهمين، خلال الاستنطاق، تمسّكهم بإنكار التهم الموجّهة إليهم، مطالبين بإثباتات ملموسة تدعم ما نُسب إليهم من أفعال.

وتُعدّ هذه القضية من أبرز القضايا الأمنية التي عرفتها البلاد خلال الفترة الأخيرة، بالنظر إلى خطورة المساجين الفارّين، المصنّفين ضمن العناصر الإرهابية الخطيرة، وما يمكن أن يترتب عن فرارهم من تهديد للأمن العام. وقد أثارت الحادثة، منذ وقوعها، جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والأمنية، ودفعت إلى فتح تحقيقات موسّعة شملت مختلف المستويات الإدارية والأمنية داخل المؤسسة السجنية.

ومن المنتظر أن تشهد جلسة يوم الجمعة القادمة مرافعات هيئة الدفاع، حيث سيعرض المحامون دفوعاتهم القانونية، ويطالبون إما ببراءة منوبيهم أو بالتخفيف في الأحكام، قبل أن تقرّر المحكمة حجز الملف للتصريح بالحكم في جلسة لاحقة.

وتأتي هذه المحاكمة في إطار مساعي القضاء إلى كشف الحقيقة كاملة، وتحديد المسؤوليات بدقة، وضمان عدم إفلات أي طرف يثبت تورّطه من المحاسبة، خاصة في القضايا ذات الصلة بالإرهاب والأمن القومي. كما تعكس حرص السلطة القضائية على معالجة مثل هذه الملفات الحساسة وفق الإجراءات القانونية، مع ضمان حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة لجميع المتهمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى