أمن سيدي حسين يكشف لغز وفاة شاب..الأم والأشقاء ضمن المتهمين

تمكنت الوحدات الأمنية التابعة لمنطقة الأمن الوطني بسيدي حسين من فك لغز جريمة قتل غامضة بقيت طي الأبحاث والتحريات قرابة سنة كاملة، وذلك بعد الكشف عن ملابسات وفاة شاب داخل منزله بمدينة عمر المختار وإيقاف جميع الأشخاص المشتبه في تورطهم في القضية.

وتعود أطوار هذه القضية إلى يوم 2 جويلية 2025، عندما تم الإعلام عن وفاة شاب داخل منزل عائلته في ظروف وصفت حينها بالمسترابة، وسط غموض كبير حول الأسباب الحقيقية التي أدت إلى وفاته.

انطلاق الأبحاث منذ سنة 2025

وبمجرد تلقي الإشعار بالوفاة، أذنت النيابة العمومية لدى المحكمة الابتدائية تونس 2 لفرقة الشرطة العدلية بسيدي حسين بمباشرة الأبحاث اللازمة وإجراء جميع الاختبارات والتساخير الفنية والطبية الضرورية من أجل تحديد حقيقة ما جرى.

ووفق المعطيات المتوفرة، لم تتمكن المعاينات الأولية في البداية من حسم أسباب الوفاة بشكل نهائي، غير أن التقارير الطبية أشارت إلى أن فرضية الوفاة نتيجة الخنق تبقى قائمة بنسبة مرتفعة، الأمر الذي دفع المحققين إلى مواصلة التحريات وتعميق البحث في جميع الفرضيات الممكنة.

تركيز الشبهات على محيط الضحية

ومع تقدم الأبحاث، ركزت الوحدات الأمنية جهودها على محيط الضحية والعلاقات العائلية القريبة، حيث تم جمع عدد كبير من الإفادات والمعطيات التي ساهمت تدريجياً في كشف خيوط القضية.

كما لفت انتباه المحققين مغادرة شقيقة الهالك من الأم وصديقتها للمنزل بعد فترة من الواقعة، وهو ما دفع إلى تكثيف الأبحاث لتحديد مكان وجودهما.

وبعد سلسلة من التحريات الميدانية، تمكنت الوحدات الأمنية من تحديد مكان تواجد المشتبه بهما بكل من المغيرية وإنزال فوشانة، حيث تم تنفيذ مداهمات أمنية انتهت بإيقافهما وإخضاعهما للتحقيق.

اعترافات كشفت تفاصيل الجريمة

ووفق ما أسفرت عنه الأبحاث الأمنية، اعترفت الشقيقة – بحسب محاضر التحقيق – بالمشاركة في التخطيط للجريمة وتنفيذها بمشاركة والدتها وشقيقها وصديقتها.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أنه تم أولاً وضع مادة سامة تستعمل في إبادة القوارض داخل الطعام الذي تناوله الهالك، قبل أن تتدهور حالته الصحية بشكل كبير.

كما تفيد نتائج التحقيقات بأن الضحية تعرض لاحقاً إلى الخنق بواسطة وسادة داخل المنزل إلى أن فارق الحياة، وفق ما جاء في اعترافات المشتبه بهم خلال الأبحاث.

دوافع الجريمة محل تحقيق قضائي

وبحسب ما ورد في الأبحاث، فإن المشتبه بها أفادت بأن دوافع الجريمة تعود إلى خلافات وأحداث سابقة قالت إنها تعرضت خلالها إلى اعتداءات متكررة من قبل شقيقها، إضافة إلى تعرضها وصديقتها للعنف في مناسبات مختلفة.

وتبقى هذه المعطيات جزءاً من أقوال المشتبه بهم التي ستخضع للتثبت والتمحيص من قبل الجهات القضائية المختصة خلال مراحل التحقيق والمحاكمة.

القبض على بقية المشتبه بهم

ومع انطلاق حملة الإيقافات، تمكنت الوحدات الأمنية من ملاحظة اختفاء والدة الهالك وشقيقه، حيث تحصنا بالفرار في محاولة للإفلات من الملاحقة.

غير أن التحريات الأمنية الدقيقة مكنت من تحديد مكان اختبائهما داخل منزل بجهة باردو تم اكتراؤه لهذا الغرض، ليتم تنفيذ عملية مداهمة ناجحة أسفرت عن إلقاء القبض عليهما وإحالتهما على التحقيق.

وقد تم في نهاية الأبحاث تقديم جميع المشتبه بهم إلى الجهات القضائية المختصة، مع توجيه تهم تتعلق بالقتل العمد مع سابقية القصد والمشاركة في ذلك، فيما تتواصل الأبحاث القضائية للكشف عن جميع الملابسات والتفاصيل المرتبطة بهذه القضية التي ظلت غامضة لأشهر طويلة قبل أن تنجح الوحدات الأمنية في فك خيوطها.

زر الذهاب إلى الأعلى