القضاء يصدر قراره في قضية بوغلاب

أقرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي القاضي بسجن الصحفي محمد بوغلاب لمدة عامين، مع إدخال تعديل على منطوق الحكم يتمثل في تأجيل تنفيذ العقوبة، وذلك في القضية المرفوعة ضده على خلفية شكاية تقدّمت بها أستاذة جامعية اتهمته فيها بالإساءة إليها عبر محتوى إعلامي نُشر سابقًا.

وتعود أطوار القضية إلى شكاية رفعتها الأستاذة الجامعية، اعتبرت فيها أن ما صدر عن الصحفي محمد بوغلاب يمسّ من اعتبارها وسمعتها، وهو ما دفع النيابة العمومية إلى فتح تحقيق في الغرض. وبعد استكمال الأبحاث، قررت دائرة الاتهام إحالة بوغلاب على أنظار الدائرة الجنائية، استنادًا إلى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، والذي يهمّ بالأساس حماية الموظف العمومي من الاعتداءات اللفظية أو المعنوية.

وخلال مختلف أطوار المحاكمة، أثارت هذه القضية جدلًا واسعًا في الأوساط الإعلامية والحقوقية، خاصة في ظل اعتماد الفصل 24 من المرسوم 54، الذي تعتبره منظمات صحفية وحقوقية نصًا قانونيًا مثيرًا للجدل، لما ينطوي عليه من عقوبات سالبة للحرية في قضايا تتعلّق بحرية التعبير والعمل الصحفي. وقد عبّرت عدة هياكل عن تخوّفها من توظيف هذا المرسوم في ملاحقة الصحفيين، بدل الاحتكام إلى القوانين المنظمة للمهنة أو إلى المرسوم 115 المتعلق بحرية الصحافة والنشر.

من جهته، تمسّك فريق الدفاع عن محمد بوغلاب ببراءته، معتبرًا أن ما نُسب إليه يندرج في إطار العمل الصحفي والنقد، ولا يرقى إلى مستوى الجريمة الجزائية التي تستوجب عقوبة بالسجن، مطالبًا بإيقاف التتبعات أو على الأقل اعتماد مقاربة تحترم حرية التعبير وتضمن التوازن بين حماية الأشخاص وحق الصحفي في أداء دوره الرقابي.

ورغم إقرار الحكم الابتدائي من حيث المبدأ، فإن قرار محكمة الاستئناف بتأجيل التنفيذ اعتُبر من قبل متابعين مخرجًا قانونيًا يخفف من حدّة العقوبة، ويجنّب الصحفي دخول السجن في الوقت الراهن، مع الإبقاء على الإدانة قائمة. غير أن هذا القرار لم يُنهِ الجدل القائم، إذ ما تزال القضية تطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل حرية الصحافة في تونس، وحدود استعمال القوانين الجزائية في قضايا الرأي والتعبير.

وتبقى هذه القضية محل متابعة دقيقة من الرأي العام، في انتظار ما ستؤول إليه التطورات القادمة، خاصة في ظل الدعوات المتواصلة إلى مراجعة التشريعات ذات الصلة بحرية التعبير، وضمان عدم توظيفها بما قد يُقيد العمل الصحفي أو يحدّ من دوره في نقل المعلومة ومساءلة الشأن العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى