وزير التجارة يوضح…

قدّم سمير عبيد، خلال جلسة عامة انعقدت بمقر مجلس نواب الشعب أمس الثلاثاء 7 أفريل 2026، جملة من التوضيحات بخصوص أسباب الارتفاع المسجل في أسعار الخضر والغلال ولحوم الدواجن، إضافة إلى تسجيل نقص في التزويد ببعض المواد خلال الفترة الأخيرة، وهو ما أثار تساؤلات واسعة لدى المواطنين حول وضعية السوق وسبل التحكم في الأسعار.

وأوضح الوزير أن من أبرز العوامل التي ساهمت في هذا الارتفاع، تأخر عودة عدد من المنتجين إلى نشاطهم بعد عطلة عيد الفطر، حيث انعكس هذا التأخر بشكل مباشر على نسق التزويد، خاصة خلال الأسبوع الذي تلا العطلة. وأشار إلى أن توقف بعض الفلاحين والمنتجين عن العمل لفترة قصيرة بعد العيد أدى إلى انخفاض الكميات المتدفقة إلى أسواق الجملة، مما تسبب في نقص نسبي في بعض المواد الأساسية.

وبيّن الوزير أن الوضع بدأ يشهد تحسناً تدريجياً منذ بداية هذا الأسبوع، مع استئناف عدد كبير من المنتجين نشاطهم وعودة الكميات إلى نسقها الطبيعي. وأكد في هذا السياق تسجيل دخول كميات هامة من الخضر الأساسية إلى أسواق الجملة، على غرار البطاطا والبصل والطماطم، وهو ما ساهم في تخفيف الضغط على الأسعار نسبياً مقارنة بالأيام التي تلت عطلة العيد مباشرة.

وفي سياق متصل، أشار الوزير إلى أن الفترة الحالية تُعرف لدى المهنيين بـ”فترة تقاطع الفصول”، وهي مرحلة انتقالية بين المواسم الزراعية، تتسم عادة بندرة الإنتاج في عدد من المواد الفلاحية. وأوضح أن هذه المرحلة تعتمد بشكل أساسي على المنتوجات المبكرة، إلى جانب الإنتاج داخل البيوت المحمية، وهو ما يجعل العرض محدودًا نسبيًا مقارنة بالفترات الأخرى من السنة التي تتوفر فيها المنتجات بكميات أكبر.

وأضاف سمير عبيد أن حجم الإنتاج المسجل خلال هذه السنة كان أقل مقارنة بالسنة الماضية، نتيجة تقلبات مناخية حادة شهدتها بعض الولايات المعروفة بإنتاج الخضر والغلال. وبيّن أن هذه التغيرات المناخية أثرت بشكل مباشر على مردودية المحاصيل الزراعية، وهو ما انعكس بدوره على كميات المنتجات المتوفرة في الأسواق، بما في ذلك لحوم الدواجن التي شهدت بدورها تذبذبًا في التزويد.

وأكد الوزير أن المؤشرات الحالية توحي بإمكانية عودة نسق التزويد إلى طبيعته بداية من شهر ماي القادم، مع تحسن الإنتاج الفلاحي واستقرار الظروف المناخية، وهو ما من شأنه أن يساهم في تحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب داخل الأسواق.

وفي جانب آخر من مداخلته، تطرق الوزير إلى آلية تسقيف الأسعار، حيث أقر بأن هذه الآلية لم تحقق النتائج المرجوة خلال الفترة التي تلت عطلة عيد الفطر. وأوضح أن تطبيق التسقيف يواجه أحيانًا صعوبات ميدانية، خاصة في ظل تغير كلفة الإنتاج والنقل والتوزيع، ما يجعل التحكم في الأسعار عملية معقدة تتطلب تنسيقًا متواصلاً بين مختلف المتدخلين في سلسلة الإنتاج والتوزيع.

وأشار كذلك إلى أن الوزارة تواصل متابعة وضعية التزويد بصفة يومية، بالتنسيق مع الهياكل المهنية والمصالح الجهوية، بهدف التدخل عند الضرورة وضمان توفر المواد الأساسية للمواطنين. كما شدد على أهمية تعزيز المراقبة الاقتصادية لمقاومة الاحتكار والممارسات غير القانونية التي قد تساهم في ارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر.

وختم الوزير مداخلته بالتأكيد على أن استقرار السوق يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف، من منتجين وموزعين وسلط رقابية، إضافة إلى وعي المستهلك بأهمية ترشيد الاستهلاك خلال الفترات التي تشهد نقصًا نسبيًا في بعض المنتجات، إلى حين عودة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية خلال الأشهر القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى