الحكم بالسجن على لطفي العبدلي

قضت الدائرة الجناحية الثانية بالمحكمة الابتدائية صفاقس 1، اليوم الخميس، ابتدائيًا غيابيًا بالسجن مدة عام ونصف في حق الممثل الكوميدي التونسي لطفي العبدلي، وذلك على خلفية قضية تعود أطوارها إلى صيف سنة 2022 خلال مشاركته في إحدى التظاهرات الفنية بمدينة صفاقس.

وتعود تفاصيل الملف إلى سهرة فنية أحياها لطفي العبدلي ضمن فعاليات مهرجان صفاقس الدولي، والتي أقيمت بمسرح سيدي منصور بولاية صفاقس. وقد أثارت تلك السهرة جدلًا واسعًا آنذاك، خاصة بعد تصريحات ومواقف صدرت عن الفنان خلال العرض، وهو ما أدى إلى تفاعل عدد من الأطراف المعنية.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تولت إحدى النقابات الأمنية تقديم شكاية رسمية ضد لطفي العبدلي، الذي كان متواجدًا خارج حدود الوطن منذ تلك الفترة. وعلى إثر هذه الشكاية، أذنت النيابة العمومية لدى المحكمة الابتدائية صفاقس 1 بفتح بحث تحقيقي ومباشرة الأبحاث اللازمة بخصوص الوقائع موضوع التتبع.

وخلال مراحل التقاضي، تمت إحالة لطفي العبدلي بحالة فرار على أنظار الدائرة الجناحية الثانية بالمحكمة الابتدائية صفاقس 1، التي نظرت في ملف القضية وأصدرت حكمها ابتدائيًا غيابيًا. ويعني الحكم الغيابي أن المتهم لم يكن حاضرًا خلال جلسات المحاكمة، وهو ما يتيح له قانونًا إمكانية الاعتراض على الحكم في صورة عودته أو مثوله أمام القضاء.

تفاصيل العقوبات الصادرة

وجاء الحكم الصادر في حق لطفي العبدلي موزعًا على ثلاث تهم رئيسية، حيث قضت المحكمة بسجنه مدة ستة أشهر من أجل تهمة هضم جانب موظف عمومي، وهي تهمة تتعلق بالإساءة إلى موظف أثناء أداء مهامه أو بمناسبة أدائه لها.

كما قضت المحكمة بسجنه مدة ستة أشهر إضافية من أجل تهمة نسبة أمور غير صحيحة إلى موظف عمومي دون تقديم ما يثبت صحة تلك الادعاءات، وهي من التهم التي ينص عليها القانون الجزائي في إطار حماية الموظفين العموميين من الاتهامات غير المثبتة.

أما العقوبة الثالثة، فقد تمثلت في الحكم بستة أشهر سجنا من أجل تهمة الاعتداء على الأخلاق الحميدة، وهي التهمة التي ارتبطت بالمحتوى الذي تم تقديمه خلال العرض الفني موضوع القضية، وفق ما ورد في نص الحكم.

وبذلك يكون مجموع العقوبات المحكوم بها في حق لطفي العبدلي قد بلغ عامًا ونصفًا من السجن، مع الإشارة إلى أن المحكمة قضت في المقابل بعدم سماع الدعوى فيما زاد على ذلك من التهم الأخرى التي وردت ضمن الملف.

خلفية القضية وتداعياتها

وقد أثارت القضية منذ بدايتها في صيف 2022 اهتمامًا واسعًا في الأوساط الثقافية والإعلامية، نظرًا لارتباطها بعرض فني ضمن مهرجان معروف، إضافة إلى تفاعل عدد من الجهات المهنية والنقابية مع ما ورد خلال تلك السهرة.

ويُذكر أن هذه القضية عرفت عدة مراحل إجرائية منذ انطلاق الأبحاث، حيث تم جمع المعطيات والاستماع إلى الأطراف المعنية قبل إحالة الملف على أنظار القضاء، الذي تولى بدوره النظر في مختلف عناصر القضية والبت فيها وفق ما ينص عليه القانون.

ومن المنتظر، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، أن تبقى إمكانية الاعتراض على الحكم الغيابي قائمة في صورة مثول المعني بالأمر أمام القضاء، وهو ما قد يفتح الباب أمام إعادة النظر في الملف وفق ما تسمح به القوانين الجاري بها العمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى