تونس والجزائر على موعد مع تقلبات جوية غير استثنائية في اوت وسبتمبر

في منشور توعوي لا يهدف إلى التهويل أو إثارة الخوف، تم تداول مؤشرات جوية طويلة المدى تتحدث عن احتمال تسجيل تغيرات جوية قوية خلال أواخر شهر أوت وبداية سبتمبر في عدد من مناطق شمال إفريقيا، من بينها تونس والجزائر.

وتبقى هذه التوقعات بعيدة المدى، وبالتالي فهي قابلة للتغير والتعديل مع اقتراب الفترة المعنية، ولا يمكن اعتبارها في الوقت الحالي نشرة جوية مؤكدة أو تحذيرًا رسميًا.

وتستند المؤشرات المتداولة إلى مخرجات بعض النماذج العددية، وخاصة النموذج الأمريكي، الذي يرصد سيناريوهات محتملة لتطور درجات الحرارة وحركة الكتل الهوائية خلال الأسابيع المقبلة.

برودة مرتقبة في طبقات الجو العليا

وتتحدث المعطيات عن إمكانية وصول كتلة هوائية أكثر برودة في طبقات الجو العليا خلال فترة لاحقة من الصيف، وهو ما قد يخلق ظروفًا ملائمة لاضطرابات جوية في حال تزامنها مع توفر الرطوبة وارتفاع درجات حرارة سطح البحر.

وتكمن أهمية هذه العوامل في إمكانية تشكل فروقات حرارية كبيرة بين طبقات الغلاف الجوي، وهي ظروف يمكن أن تساعد على تطور سحب رعدية قوية في بعض الحالات.

لكن تحديد المناطق التي قد تتأثر بهذه الاضطرابات أو قوة الظواهر الجوية لا يزال مبكرًا في هذه المرحلة.

إمكانية أمطار غزيرة وتساقط البرد

ومن بين السيناريوهات التي تطرحها بعض النماذج الجوية إمكانية تسجيل عواصف رعدية قوية وأمطار غزيرة محليًا، إلى جانب احتمال تساقط البرد في بعض المناطق من الجزائر وتونس.

وتبقى هذه الاحتمالات مرتبطة بتطور عدة عوامل جوية في وقت واحد، لذلك فإن ظهورها في خرائط التوقعات لا يعني بالضرورة تحققها بالشكل نفسه على أرض الواقع.

وقد تتغير التوقعات بشكل واضح كلما اقترب الموعد، خصوصًا أن التنبؤ بمكان وشدة العواصف الرعدية على المدى البعيد يظل محدود الدقة.

حرارة البحر الأبيض المتوسط عامل مهم

ومن العوامل التي تستحق المتابعة أيضًا ارتفاع درجات حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط خلال فصل الصيف.

فعندما تكون مياه البحر دافئة، يمكن أن تتوفر كميات أكبر من الرطوبة في الغلاف الجوي، وفي حال وصول كتلة هوائية باردة نسبيًا في الطبقات العليا، يمكن أن تزداد فرص عدم الاستقرار الجوي.

لكن ذلك لا يعني تلقائيًا حدوث عواصف قوية، إذ تتطلب الحالات الجوية الشديدة توفر مجموعة من الظروف المتزامنة.

ماذا عن ظاهرة «سوبر نينيو»؟

ويتضمن المنشور المتداول كذلك حديثًا عن تطورات مرتبطة بظاهرة النينيو (El Niño) وتأثيراتها المحتملة على الأنماط الجوية العالمية.

غير أن الربط المباشر بين هذه الظاهرة وحدوث عواصف معينة في تونس أو الجزائر خلال فترة محددة يحتاج إلى متابعة علمية دقيقة، ولا يمكن الجزم به اعتمادًا على خرائط بعيدة المدى فقط.

لذلك، فإن الحديث عن ظواهر جوية قوية في نهاية أوت وبداية سبتمبر يجب أن يبقى في إطار السيناريوهات المحتملة وليس التوقعات المؤكدة.

المتابعة أهم من التهويل

وتبقى الرسالة الأساسية من هذه المؤشرات هي التوعية والاستعداد، وليس التخويف. فالخرائط الجوية طويلة المدى تتغير باستمرار، وقد تتراجع بعض السيناريوهات أو تتطور إلى سيناريوهات مختلفة مع اقتراب موعدها.

ومن المنتظر أن تصبح الصورة أكثر وضوحًا خلال الأيام والأسابيع القادمة، خصوصًا عندما تدخل الفترة المعنية ضمن نطاق التوقعات القصيرة والمتوسطة المدى.

لذلك يُنصح بمتابعة تحديثات المعهد الوطني للرصد الجوي في تونس والجهات الرسمية المختصة في الجزائر، خاصة في حال صدور نشرات خاصة أو تنبيهات بشأن أمطار رعدية أو رياح قوية أو تساقط البرد.

الخلاصة: أواخر أوت وبداية سبتمبر قد تشهد تغيرات جوية تستحق المتابعة، مع وجود سيناريوهات تتحدث عن أمطار رعدية وبرد ونشاط جوي قوي في بعض مناطق تونس والجزائر، لكن لا يمكن في الوقت الحالي اعتبار ذلك توقعًا نهائيًا أو مؤكدًا. الله أعلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى