تفكيك شبكة تحيل تنشط في مجال…

تمكّنت الوحدات الأمنيّة التابعة لمنطقة الأمن الوطني بسوسة المدينة من تفكيك شبكة تحيّل تنشط في مجال التوظيف بالخارج، وإلقاء القبض على أربعة أشخاص يُشتبه في تورّطهم في إحداث شركة وهميّة لاستدراج الراغبين في العمل بالدول الأوروبية، وذلك وفق ما أكده مصدر أمني.
وتفيد المعطيات الأولية أن الموقوفين تعمّدوا بعث كيان تجاري صوري يحمل صفة شركة مختصّة في الوساطة والتشغيل بالخارج، مستغلين الإقبال الكبير على فرص العمل خارج البلاد. وقد عمدوا إلى إيهام عدد من الحرفاء بقدرتهم على توفير عقود عمل قانونية في دول أوروبية مقابل مبالغ مالية متفاوتة، تختلف حسب طبيعة العمل والوجهة المزعومة.
وتعود أطوار القضية إلى تلقي المصالح الأمنية جملة من العرائض والشكاوى من قبل متضرّرين أكدوا تعرضهم لعمليات تحيّل بعد دفعهم مبالغ مالية مقابل وعود بالحصول على عقود عمل وتأشيرات سفر. وبناءً على هذه المعطيات، باشرت الجهة الأمنية المختصة الأبحاث والتحريات اللازمة، حيث تم جمع المعطيات الفنية وتتبع مسار المعاملات المالية والوثائق المستعملة في العملية.
وكشفت التحريات أن الشركة المعنية لا تمتلك أي اعتماد قانوني يخول لها ممارسة نشاط الوساطة في التوظيف بالخارج، كما تبيّن أن العقود المقدّمة للحرفاء كانت صورية ولا تستند إلى اتفاقيات فعلية مع مؤسسات أجنبية. كما تم حجز عدد من الوثائق الإدارية وأجهزة إعلامية يُشتبه في استعمالها في التواصل مع الضحايا وإدارة العمليات.
ووفق نفس المصدر، تم نصب كمين محكم أسفر عن إيقاف أربعة أشخاص يُشتبه في تولّيهم إدارة الشبكة وتوزيع الأدوار في ما بينهم، بين من يتكفّل باستقبال الحرفاء وإقناعهم، ومن يتولى إعداد الوثائق، ومن يشرف على الجانب المالي. وقد تم الاحتفاظ بهم على ذمة الأبحاث بعد استشارة النيابة العمومية، في انتظار استكمال التحقيقات وعرضهم على أنظار العدالة.
وتجدر الإشارة إلى أن قضايا التحيّل في مجال التوظيف بالخارج شهدت تزايدًا خلال السنوات الأخيرة، ما يدفع السلطات الأمنية إلى تكثيف الحملات الرقابية والتحسيس بضرورة التثبت من الصفة القانونية للشركات الناشطة في هذا المجال، خاصة عبر الرجوع إلى الهياكل الرسمية المختصة قبل إيداع أي مبالغ مالية.
ولا تزال الأبحاث متواصلة للكشف عن بقية المتورطين المحتملين وتحديد العدد الجملي للمتضررين وحجم المبالغ المالية التي تم الاستيلاء عليها، في إطار السعي إلى تفكيك كامل عناصر الشبكة وضمان تتبعهم قضائيًا وفق ما يقتضيه القانون.





