عـــاجل / اسقاط هذه الفصول رسميا في قانون المالية

شهدت الجلسة العامة المخصّصة لمناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026 أجواء متوترة بعد أن تقدّمت وزيرة المالية، مشكاة سلامة الخالدي، بطلب رسمي لرفع الجلسة، وذلك إثر إسقاط عدد من الفصول الأساسية التي اقترحتها الحكومة من قبل نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم. وقد شمل إسقاط النواب الفصول 72 و73 و74 و75، إضافة إلى الفصل 84 الذي لم يحظ بالموافقة رغم تعديله.
وتضمّنت الفصول المعنية حزمة من الإجراءات التي كانت الحكومة تعوّل عليها لتحديث بعض القطاعات الاقتصادية وتيسير عدد من العمليات الديوانية، إلى جانب دعم بعض الصناعات والأنشطة الثقافية. ومن بين أبرز الفصول التي تم إسقاطها، الفصل المتعلّق بالتخفيض في المعاليم الديوانية على قطاع النظارات، وهو إجراء كانت الحكومة تهدف من خلاله إلى تخفيض كلفة هذه المنتجات على المستهلكين ودعم المهنيين في هذا المجال.
كما شمل الإسقاط الفصول المتعلقة بالتجهيزات المستعملة في الطاقات المتجددة والتحكم في الطاقة، وخاصة تلك التي لا توجد لها بدائل مصنوعة محلياً. وكانت الحكومة قد دفعت في اتجاه تخفيض المعاليم الديوانية عليها بهدف تشجيع الاستثمار في الطاقات البديلة وتقليص كلفة الإنتاج على المؤسسات الناشطة في القطاع، إلا أن النواب اعتبروا هذه الاقتراحات غير كافية أو غير مدروسة بما يكفي.
أما بخصوص الفصول المتعلقة باسترجاع محاصيل عمليات التصدير دون الاضطرار إلى الاستظهار بشهادة تطهير بنكي، فقد أثار هذا الإجراء بدوره خلافات واسعة داخل الجلسة. فقد اعتبره بعض النواب خطوة مهمة لتسهيل نشاط المصدّرين وتقليص الإجراءات الإدارية، في حين رأت أطراف أخرى أنه قد يفتح الباب أمام تجاوزات مالية دون رقابة واضحة.
ومن بين النقاط التي أثارت جدلاً أيضًا، الفصل المتعلق بتطبيق نسبة 7 بالمائة على جميع المعدات والآلات المستعملة في التصوير السينمائي والإنتاج السمعي والبصري. ويُعد هذا الفصل الوحيد الذي يخصّ المجال الثقافي، إذ كانت الحكومة تهدف من خلاله إلى توفير إطار جبائي ملائم لدعم الصناعة السينمائية، غير أن النواب اعتبروا أن الصياغة تحتاج إلى مزيد من التوضيح قبل المصادقة.
كما شهدت الجلسة إسقاط الفصل المتعلق بمراجعة الامتيازات الجبائية الممنوحة للتونسيين بالخارج عند توريد المعدات والتجهيزات أو اقتناء شاحنات لأغراض الاستثمار. وقد أثار هذا القرار تساؤلات حول مدى تأثيره على مشاريع التونسيين المقيمين في الخارج ورغبتهم في الاستثمار داخل البلاد.
وأخيراً، تم إسقاط الفصل الذي كان يقترح التخلي عن غرامات التأخير المستوجبة على الصفقات العمومية، وهو إجراء كانت الحكومة تسعى من خلاله إلى مساعدة المؤسسات المتعاملة مع الدولة على تجاوز صعوبات مالية، إلا أن أغلبية النواب لم تمنحه الأصوات اللازمة للمصادقة.
وبعد إسقاط هذا العدد الكبير من الفصول، وجدت وزيرة المالية نفسها أمام انسداد في مسار المصادقة، ما جعلها تطلب رفع الجلسة لإتاحة فرصة لمزيد من التشاور وإعادة تقييم الصياغة قبل العودة إلى النقاش العام.






