مدرسة اعدادية في صفاقس : هذا مافعله تلاميذ ليلا

أكدت مصادر صحية بولاية صفاقس أنّ الوضع الصحي لتلميذتين يواصل الاستقرار بعد الحادثة الخطيرة التي شهدتها الجهة خلال الساعات الماضية، إثر إقدامهما على جلب دواء مخصّص للقضاء على الفئران إلى داخل المدرسة الإعدادية حليمة الشعبوني بمعتمدية عقارب، في واقعة أثارت حالة من الصدمة والقلق في الأوساط التربوية والاجتماعية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإنّ الحادثة وقعت داخل الفضاء المدرسي، حيث تعرضت التلميذتان، اللتان تبلغان من العمر حوالي 15 سنة وتدرسان بالسنة التاسعة أساسي، إلى مضاعفات صحية خطيرة بعد تعاطي المادة السامة، ما استوجب تدخلًا عاجلًا من فرق الإسعاف والحماية المدنية التي تحولت على الفور إلى عين المكان.
وقد جرى نقل التلميذتين على جناح السرعة إلى المستشفى الجامعي الهادي شاكر بصفاقس، أين تم التكفل بهما بشكل فوري. وفي هذا السياق، أوضح المدير الجهوي للصحة بصفاقس، الدكتور حاتم الشريف، أنّ وصول التلميذتين كان في وضع صحي دقيق استوجب إدخالهما مباشرة إلى قسم الإنعاش الطبي، نظرًا لخطورة المادة التي تم تعاطيها وتأثيرها السريع على الوظائف الحيوية.
وأضاف الدكتور الشريف أنّ الطواقم الطبية وشبه الطبية باشرت فورًا جميع إجراءات التمريض والإنعاش اللازمة، حيث تم توفير العلاجات الضرورية ومراقبة المؤشرات الحيوية عن كثب، مما ساهم في تجاوز المرحلة الحرجة في وقت وجيز. وأكد أنّ الاستجابة للعلاج كانت إيجابية، وأنّ مكمن الخطورة قد زال بعد السيطرة على الوضع.
وأشار المسؤول الجهوي إلى أنّ التلميذتين تخضعان حاليًا إلى متابعة طبية دقيقة ومراقبة مستمرة داخل القسم المختص، وذلك للاطمئنان التام على حالتهما الصحية إلى حين استكمال فترة العلاج والمتابعة الضرورية، مبرزًا أنّ المؤشرات الصحية الحالية مطمئنة ولا تدعو إلى القلق.
من جهة أخرى، كشفت المعطيات الأولية أنّ هذه الواقعة تعود إلى حالة اضطراب نفسي وضغط نفسي شديد عاشتهما التلميذتان بعد اطلاعهما على نتائجهما الدراسية، وهو ما جعلهما تمرّان بحالة من اليأس والاندفاع العاطفي، دفعت بهما إلى هذا التصرف الخطير دون تقدير لعواقبه. ولا تزال الأبحاث الاجتماعية والنفسية متواصلة من أجل فهم ملابسات الحادثة بشكل أدق وتحديد العوامل المحيطة بها.
وقد أعادت هذه الحادثة المؤلمة إلى الواجهة مسألة الصحة النفسية لدى التلاميذ، خاصة في فترات الامتحانات وإعلان النتائج، حيث شدّد مختصون في الشأن التربوي والنفسي على خطورة الضغوط النفسية غير المعلنة التي قد يعيشها عدد من التلاميذ، دون أن تجد آذانًا صاغية داخل الأسرة أو المحيط المدرسي.
وفي هذا الإطار، دعا مراقبون الأولياء إلى ضرورة الإحاطة النفسية بأبنائهم، والإنصات الجيد لمشاغلهم ومخاوفهم، وتجنب ممارسة أي ضغط سلبي مرتبط بالنتائج الدراسية أو المقارنات المؤذية مع الآخرين. كما أكدوا على أهمية الحوار داخل الأسرة، وخلق مناخ من الثقة يسمح للتلميذ بالتعبير عن فشله أو تعثره دون خوف أو توتر.
وأشار المختصون إلى أنّ الفشل الدراسي ليس نهاية المطاف، بل هو مرحلة عابرة يمكن تجاوزها بالمرافقة السليمة والدعم النفسي والتربوي المناسب، معتبرين أنّ التشجيع، والتحفيز، والوقوف إلى جانب التلميذ في فترات الضعف، تمثل عوامل أساسية لحمايته من الانزلاق نحو قرارات خطيرة قد تهدد حياته.
وتبقى هذه الحادثة جرس إنذار حقيقي يستوجب تضافر جهود العائلة، والمؤسسة التربوية، والهياكل الصحية، من أجل تعزيز الوقاية النفسية داخل الوسط المدرسي، وحماية أبنائنا من تداعيات الضغط الدراسي والاضطرابات النفسية، بما يضمن سلامتهم الجسدية والنفسية ومستقبلهم الدراسي.






