الحماية المدنية : انتشال جثة كهل جرفته السيول

شهدت ولاية نابل مساء اليوم الأربعاء أولى الخسائر البشرية جرّاء التساقطات المطرية الهامة التي عرفتها الجهة خلال الساعات الأخيرة، حيث تمكنت فرق الحماية المدنية بمنزل تميم من العثور على جثة كهل كان قد فُقد منذ صباح اليوم بعد أن جرفته السيول داخل شاحنة خفيفة بمنطقة سيدي حسون بوادي القيطون التابعة لمعتمدية الهوارية.

وتأتي هذه الحادثة الأليمة في سياق وضع جوي استثنائي تميّز بنزول كميات كبيرة من الأمطار في فترة وجيزة، ما أدّى إلى ارتفاع منسوب الأودية وتشكل السيول بعدد من المناطق، خاصة تلك القريبة من المجاري المائية. وقد باشرت وحدات الحماية المدنية، فور تلقي البلاغ عن فقدان الشخص، عمليات تمشيط وبحث مكثفة شملت ضفاف الوادي والمناطق المجاورة، رغم صعوبة التدخل بسبب الظروف المناخية وتقلبات الطقس.

وبعد ساعات من الجهود المتواصلة، تم العثور على الشاحنة التي كان على متنها المفقود، قبل أن يتم انتشال الجثة في ظروف اتسمت بالحذر الشديد، مع احترام كل الإجراءات المعمول بها في مثل هذه الحالات. وقد خلّف الحادث حالة من الحزن والأسى في صفوف أهالي الجهة، خاصة وأن الضحية يُعرف بين سكان المنطقة.

وتُعدّ هذه الحادثة تنبيهًا خطيرًا إلى تداعيات التقلبات المناخية المتزايدة التي تشهدها البلاد، حيث تكررت خلال السنوات الأخيرة حوادث مشابهة بسبب المجازفة بعبور الأودية أو الاقتراب من مجاري المياه خلال فترات الأمطار الغزيرة. كما أعادت هذه الفاجعة إلى الواجهة مسألة السلامة المرورية وضرورة الالتزام بتوصيات الحماية المدنية والسلطات المحلية، خاصة في المناطق المصنّفة كنقاط سوداء عند نزول الأمطار.

وفي هذا الإطار، جدّدت الجهات المختصة دعوتها إلى المواطنين بضرورة تجنّب التنقل غير الضروري أثناء التقلبات الجوية، وعدم المجازفة بعبور الطرقات المغمورة بالمياه، مهما بدا منسوبها منخفضًا، لما قد ينطوي عليه ذلك من مخاطر جسيمة. كما شددت على أهمية متابعة البلاغات الجوية والتحذيرات الرسمية، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية الأرواح والممتلكات.

وتواصل مصالح الحماية المدنية وبقية الهياكل المعنية مراقبة الوضع عن كثب، تحسبًا لأي تطورات جديدة، في ظل توقعات باستمرار التقلبات الجوية خلال الساعات القادمة. ويبقى الأمل أن تمر هذه الظروف دون تسجيل خسائر بشرية إضافية، مع الدعاء بأن يكون الغيث نافعًا للبلاد والعباد دون أضرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى