رئيس الجمهورية يتحول للمكنين

تحوّل رئيس الجمهورية قيس سعيّد مساء اليوم الثلاثاء إلى مدينة المكنين من ولاية المنستير، وذلك على إثر الفاجعة الأليمة التي شهدتها الجهة بعد وفاة أربعة من أبنائها نتيجة الفيضانات التي جدّت عقب التقلبات الجوية الأخيرة والأمطار الغزيرة التي نزلت على المنطقة في وقت وجيز.
وتأتي هذه الزيارة في إطار متابعة رئيس الدولة الميدانية للأحداث المؤلمة التي عرفتها عدة مناطق من البلاد جرّاء الاضطرابات المناخية، وحرصه على الوقوف المباشر على أوضاع المواطنين المتضررين والاستماع إلى مشاغلهم دون وساطة. وقد قام رئيس الجمهورية بزيارة منازل العائلات المفجوعة، حيث قدّم واجب العزاء لأهالي الضحايا، معبّرًا عن تعاطفه العميق معهم ومؤكدًا وقوف الدولة إلى جانبهم في هذا الظرف الإنساني الصعب.
وخلال لقائه بعدد من سكان الجهة، استمع رئيس الجمهورية إلى شهادات المواطنين حول ما عاشته المدينة من لحظات صعبة أثناء تهاطل الأمطار وارتفاع منسوب المياه، وما نتج عن ذلك من أضرار بشرية ومادية. كما تم التطرق إلى النقائص المسجلة على مستوى البنية التحتية، خاصة شبكات تصريف مياه الأمطار، التي تبيّن عدم قدرتها على استيعاب الكميات الكبيرة من المياه المتساقطة.
وأكد رئيس الدولة، في هذا السياق، أن حماية أرواح المواطنين تظل أولوية قصوى، مشددًا على ضرورة تحميل المسؤولية لكل من قصّر في أداء واجبه، سواء على المستوى المحلي أو الجهوي. كما دعا إلى الإسراع باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الإشكاليات الهيكلية التي تتكرر مع كل موسم أمطار، خاصة في المدن التي تُصنّف ضمن المناطق المعرّضة للفيضانات.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن ما حدث في المكنين لا يمكن اعتباره حادثًا عابرًا، بل هو نتيجة تراكمات استوجبت مراجعة شاملة لسياسات التهيئة العمرانية والتصرف في مياه الأمطار، مع التأكيد على أهمية التخطيط الاستباقي بدل الاكتفاء بردود الفعل بعد وقوع الكوارث.
كما شدّد على ضرورة التنسيق بين مختلف الهياكل المعنية، من سلط محلية وجهوية ومصالح فنية، لضمان التدخل السريع والناجع عند حدوث مثل هذه التقلبات الجوية، إلى جانب دعم البلديات بالإمكانيات البشرية والمادية اللازمة.
وقد لاقت زيارة رئيس الجمهورية ارتياحًا لدى عدد من المواطنين، الذين اعتبروها رسالة تضامن ومساندة في لحظة عصيبة، معبّرين في الآن ذاته عن أملهم في أن تُترجم هذه الزيارة إلى قرارات عملية وإصلاحات حقيقية تقي المدينة وسائر المناطق من تكرار مثل هذه المآسي مستقبلاً.
وتبقى فاجعة المكنين جرس إنذار جديد حول خطورة التغيرات المناخية، وضرورة الاستعداد الجدي لها، حفاظًا على أرواح المواطنين وممتلكاتهم.





