عادل زهمول يتراجع عن اقواله بخصوص هيثم قيراط

شهد ملف الجدل التحكيمي الذي أعقب مباراة النادي الإفريقي والنادي الصفاقسي تطورًا جديدًا ولافتًا، بعد أن تراجع الخبير التحكيمي عادل زهمول عن أقواله السابقة، وذلك خلال ظهوره في برنامج نوفل الورتاني على قناة تلفزة TV، في خطوة اعتبرها عديد المتابعين محاولة لتدارك الموقف بعد تصاعد الأزمة ووصولها إلى أروقة القضاء.
وكان زهمول قد صرّح في وقت سابق عبر إذاعة موزاييك بأن حكم الفار الدولي هيثم ڨيراط قام باحتساب هدف لفائدة النادي الإفريقي رغم أن تقنية الفار – حسب روايته آنذاك – أثبتت وجود تسلل واضح، بل وذهب إلى حد القول إن الحكم استأنف اللعب رغم وضوح القرار، وهو ما أثار موجة انتقادات واسعة وشكك في نزاهة غرفة الفار.
غير أن لهجة زهمول تغيّرت بشكل واضح في ظهوره التلفزي الأخير، حيث اعترف صراحة بأنه تسرّع في تسويق الخبر، وأقرّ بأن بعض المعطيات التي قدّمها في مداخلته الإذاعية لم تكن دقيقة. وأكد هذه المرة أن هيثم ڨيراط لم يستأنف اللعب كما سبق أن صرّح، وأن المسألة كانت أكثر تعقيدًا من الصورة التي نقلها للرأي العام، خاصة في ظل الإشكال التقني المتعلق بتقنية التسلل شبه الآلي.
هذا التراجع جاء بعد الإعلان الرسمي عن رفع قضية قضائية من قبل هيثم ڨيراط ضد عادل زهمول، بتهمة المساس بسمعته المهنية والتشكيك في نزاهته دون سند تقني أو قانوني واضح. وهو ما طرح عدة تساؤلات في الوسط الرياضي والإعلامي:
هل كان هذا الاعتراف وليد مراجعة موضوعية للوقائع؟ أم أن التحرك القضائي هو ما دفع زهمول إلى التراجع خوفًا من تبعات قانونية محتملة؟
مصادر مطلعة تؤكد أن تسجيلات غرفة الفار، سواء الصوتية أو المرئية، أظهرت أن ڨيراط اعتمد في مرحلة أولى على الخطوط المتاحة آنذاك، والتي لم تثبت وجود تسلل، قبل أن يتم لاحقًا تشغيل تقنية الذكاء الاصطناعي بعد استئناف اللعب، وهو ما فُسّر بشكل خاطئ لدى بعض المحللين. هذه التفاصيل التقنية الدقيقة لم يقع التعمق فيها إعلاميًا في البداية، ما ساهم في انتشار روايات غير مكتملة.
ويُجمع عدد من المتابعين على أن تراجع عادل زهمول، وإن جاء متأخرًا، يُعد اعترافًا ضمنيًا بالخطأ، لكنه في المقابل يسلّط الضوء على خطورة التسرّع في التحليل الإعلامي، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا تحكيمية حساسة قد تمس أشخاصًا بعينهم وتؤثر على مسيرتهم المهنية.
وفي انتظار ما ستؤول إليه القضية المرفوعة أمام القضاء، يبقى هذا الملف مثالًا صارخًا على تداخل الإعلام بالرياضة والتحكيم، وعلى الحاجة الملحّة إلى مزيد من الدقة والمسؤولية في نقل المعلومة، حتى لا يتحول التحليل إلى إدانة، ولا يصبح الرأي العام أداة ضغط تُبنى على معطيات غير مكتملة.






