الحكم 9 سنوات سجن على رجل اعمال معروف ومصادرة جميع شركاته

أصدرت هيئة الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس، أمس الخميس، أحكاما سجنية هامة في واحدة من أبرز القضايا المتعلقة بالغش في المواد الفلاحية وتهديد السلامة الغذائية في البلاد. وتراوحت الأحكام الصادرة ضد عدد من رجال الأعمال المتورطين في هذه القضية بين ثماني سنوات وستة أشهر وتسع سنوات وستة أشهر سجنا، إضافة إلى خطايا مالية كبيرة فاقت قيمتها مليارًا وثلاثمائة ألف دينار، وفق ما أكده مصدر قضائي لوكالة تونس إفريقيا للأنباء.
وتعود أطوار القضية إلى شبهات تتعلق بقيام عدد من رجال الأعمال ببيع مبيدات فلاحية منتهية الصلوحية في السوق، وهو ما اعتبرته الجهات القضائية فعلا خطيرا يمس مباشرة صحة المواطنين ويهدد الأمن الغذائي في تونس. وقد كشفت التحقيقات أن هذه المواد تم تسويقها للفلاحين رغم انتهاء مدة صلاحيتها، وهو ما يمكن أن يتسبب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية وللتربة، فضلا عن المخاطر الصحية التي قد تنتج عن استعمال هذه المبيدات في إنتاج المواد الغذائية.
وأوضح المصدر القضائي أن المحكمة قضت كذلك بمصادرة الشركات التي يملكها بعض المتهمين، إضافة إلى حرمان جميع المحكوم عليهم من ممارسة أي نشاط تجاري لمدة خمس سنوات، على أن يبدأ احتساب هذه المدة بعد انتهاء فترة العقوبة السجنية. ويأتي هذا القرار في إطار تشديد العقوبات على الجرائم الاقتصادية التي قد يكون لها تأثير مباشر على صحة المواطنين وعلى الاقتصاد الوطني.
كما أصدرت هيئة المحكمة أحكاما بالسجن تتراوح بين ثماني وتسع سنوات في حق أربعة رجال أعمال ثبت تورطهم في هذه القضية، وذلك بعد أن أثبتت التحقيقات وجود شبكة منظمة تعمل على ترويج هذه المبيدات رغم علمها بانتهاء صلاحيتها. وأكدت المحكمة أن المتهمين استغلوا طبيعة نشاطهم المهني والتجاري لتمرير هذه المواد إلى السوق بطرق ملتوية.
وقد وُجهت إلى المتهمين عدة تهم ثقيلة من بينها تكوين وفاق بقصد الإعداد لارتكاب اعتداء على الأملاك، وغسل الأموال باستغلال التسهيلات التي يوفرها النشاط المهني والاجتماعي، إضافة إلى إقامة شهادة تضمنت معطيات غير صحيحة بصفة مادية. كما شملت التهم تعمد غش المشتري عبر تسليم مواد مختلفة عما تم الاتفاق عليه، وذلك باستعمال وسائل احتيالية قصد تحقيق أرباح غير مشروعة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن محكمة الاستئناف قررت الترفيع في العقوبات مقارنة بالأحكام الابتدائية، وذلك نظرا لخطورة الأفعال المرتكبة وتأثيرها المباشر على الصحة العامة وعلى الأمن القومي الغذائي للبلاد. واعتبرت المحكمة أن مثل هذه الجرائم لا يمكن التساهل معها، خاصة عندما تتعلق بمواد تدخل في الإنتاج الفلاحي والغذائي.
ويذكر أن الحكم الابتدائي في هذه القضية كان قد تراوح بين عدم سماع الدعوى وثلاث سنوات سجنا فقط في حق بعض المتهمين، قبل أن تقرر محكمة الاستئناف تشديد العقوبات بعد إعادة النظر في الملف وكامل المعطيات المقدمة خلال أطوار المحاكمة. ويُنتظر أن تثير هذه الأحكام ردود فعل واسعة في الأوساط الاقتصادية والفلاحية، خصوصا في ظل تزايد الدعوات إلى تشديد الرقابة على المواد الفلاحية المستوردة والمتداولة في السوق التونسية.







