البرلمان يُصادق على مشروع الكراء المملّك وبيع المساكن بالتقسيط

انطلقت صباح اليوم الأربعاء الجلسة العامة بالبرلمان والمخصصة للنظر في مشروعي قانون يتعلقان بتنقيح القانونين المنظمين لكل من الشركة العقارية للبلاد التونسية وشركة النهوض بالسكن الاجتماعي، وذلك بإضافة فصل جديد لكل قانون يتيح لهاتين المؤسستين اعتماد آليات بيع جديدة، من بينها البيع بالتقسيط ونظام الكراء المملّك.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الدولة إلى تطوير المنظومة القانونية المرتبطة بقطاع السكن، بما يسمح بتوسيع دائرة المنتفعين وتحسين شروط الحصول على مسكن، خاصة لفائدة الفئات المتوسطة ومحدودة الدخل. وقد حضر الجلسة وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري، الذي تابع أشغال النواب واستمع إلى مختلف التدخلات والملاحظات المتعلقة بمضامين التنقيحات المقترحة.
واستهلت الجلسة بتلاوة تقرير لجنة التخطيط الاستراتيجي التي تولت دراسة مشروعي القانونين المقدمين من رئاسة الجمهورية، حيث تضمن التقرير عرضًا لمبررات التنقيح وأهدافه، إضافة إلى أبرز المقترحات والتوصيات التي تم تداولها خلال اجتماعات اللجنة. وأكد التقرير أن إدراج آلية البيع بالتقسيط والكراء المملّك من شأنه أن يمنح مرونة أكبر في تمويل اقتناء المساكن، ويخفف العبء المالي المباشر عن المواطنين الراغبين في التملك.
ويُعد نظام الكراء المملّك من الصيغ التي تتيح للمواطن شغل المسكن مقابل معاليم كراء تُحتسب جزئيًا أو كليًا ضمن ثمن العقار، على أن تنتقل الملكية إليه بعد استكمال خلاص الأقساط المتفق عليها. وتعتبر هذه الصيغة حلاً وسطًا بين الكراء التقليدي والشراء الفوري، خاصة في ظل الصعوبات التي يواجهها العديد من المواطنين في الحصول على قروض سكنية بشروط ميسرة.
ومن المنتظر أن يمكّن هذا التنقيح من تنفيذ مشروع وزارة التجهيز المتعلق بالكراء المملّك، والمبرمج خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2030، والذي يهدف إلى بناء 5000 مسكن بين فردي وجماعي موزعة على 11 ولاية. ويعكس هذا البرنامج توجّهًا نحو تعزيز العدالة المجالية في توزيع المشاريع السكنية، مع مراعاة الحاجيات المتنامية في مختلف الجهات.
ويرى عدد من المتابعين أن المصادقة على هذه التنقيحات قد تمثل خطوة مهمة في تنشيط القطاع العقاري العمومي ودعم سياسة الدولة في مجال السكن الاجتماعي، خاصة إذا ما تم تأطيرها بنصوص تطبيقية واضحة تضمن الشفافية وحسن التصرف. كما يُنتظر أن تسهم هذه الإجراءات في تحريك الدورة الاقتصادية المرتبطة بقطاع البناء والأشغال العامة، بما يوفر مواطن شغل إضافية ويدعم الاستثمار في الجهات.
وتبقى الأنظار متجهة إلى مآلات النقاش البرلماني والتعديلات الممكن إدخالها قبل المصادقة النهائية، في ظل أهمية هذا الملف وارتباطه المباشر بحق المواطن في السكن اللائق.






